أبو العباس الغبريني
366
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
يحيى ابن القاسم « 1 » وأبو عمر ابن عبد البر في وثائقه ان مالكا حملت به أمه - ثلاثين شهرا ، وقال بعضهم ان مالكا أقام بالمدينة مفتيا ستين سنة ، وحصلت له رياسة في الحديث والفقه لم تحصل لاحد في زمانه ولا بعده . ومن الغريب المستبشع ما ذكره أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الأصيلي « 2 » في كتاب الدلائل « 3 » ان عائشة « 4 » بنت سعد بن أبي وقاص عمّرت طويلا حتى أدركها مالك « 5 » فرأت عائشة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 6 » ورأى مالك عائشة . وأبو محمد من الأئمة الموثوق بهم « 7 » . وحدثني بكتاب الموطأ أيضا المقرئ الماهر أبو العباس أحمد بن محمد بن
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الصنهاجي الجزيري ، فقيه مالكي ، من ريف المغرب ، رحل إلى الأندلس وولى قضاء الجزيرة الخضراء فنسب إليها . له « المقصد المحمود في تلخيص العقود » ويعرف بوثائق الجزيري . توفى سنة 585 ه . ( 2 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر ، الأموي المعروف بالأصيلي . فقيه مالكي ، من كبارهم ، رحل إلى المشرق في طلب العلم ثم عاد إلى الأندلس في آخر أيام المستنصر ، له كتاب « الدلائل على أمهات المسائل » في اختلاف الأئمة ، مالك والشافعي وأبي حنيفة . توفى بقرطبة سنة 392 ه . راجع جذوة المقتبس الترجمة رقم 542 وتاريخ علماء الأندلس الترجمة 760 . ( 3 ) « الدلائل على أمهات المسائل » في اختلاف الأئمة مالك والشافعي وأبي حنيفة . راجع الترجمة 760 من تاريخ علماء الأندلس . ( 4 ) ولدت سنة 33 ه وماتت سنة 117 ه . كانت من ثقات راويات الحديث . رأت ستّا من أمهات المؤمنين . ( 5 ) ولد الإمام مالك رضي اللّه عنه سنة 93 ه ، وعائشة توفاها اللّه سنة 117 ه ، فيكون عمر مالك يوم وفاة عائشة نحو 24 سنة . ( 6 ) هذا خطأ تاريخي وقع به الأصيلي : فالنبي العربي الكريم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، توفى في 12 ربيع الأول سنة 11 للهجرة ، وعائشة بنت سعد ولدت سنة 33 ه أي بعد نحو 22 سنة من وفاة الرسول الكريم . ( 7 ) كون الأصيلي من الأئمة الموثوق بهم - كما يقول الغبريني - لا يعصمه من الوقوع في الخطأ ، فالعصمة للّه وحده ، وما ذكره عن عائشة ورؤيتها للنبي ( صلعم ) خطأ فادح وقع به ، استغربه كل من قرأ « الدلائل » ومنهم الغبريني بالذات .